أنصار مرسي يعلنون استعدادهم "للشهادة" قبل مواجهة متوقعة مع الامن
Read this story in English
يقف الشاب عبد الله سامي خلف ساتر رملي وحائط حجري في محيط اعتصام الاسلاميين الرئيسي في رابعة العدوية قائلا "ادافع عن عقيدتي وسلاحي ربي"، متأهبا مع العشرات لصد هجوم يتوقعون ان يكون وشيكا مع قوات الامن، وقد ارتدوا خوذا وكمامات الغاز.
ويتكرر المشهد نفسه في ميدان نهضة مصر غرب القاهرة.
وفي الموقعين، يعتصم الاف من انصار الرئيس المعزول محمد مرسي الذي عزله الجيش في الثالث من تموز اثر احتجاجات شعبية واسعة، غير آبهين بالتفويض الذي اعطاه مجلس الوزراء لوزير الداخلية لفض الاعتصامات التي اعتبرها "تهديدا للامن القومي".
ومنذ تحذير الشرطة للمعتصمين بمغادرة مواقع الاعتصامات، زادت الاجراءات الامنية حول رابعة العدوية، المركز الرئيسي للاعتصام، في مدينة نصر، شمال شرق القاهرة.
وفوق دشمة كبيرة من الحجارة، يقول عبد الله (21 عاما) العامل من مدينة الشرقية في الدلتا، "انا ادافع عن عقيدة الاسلام. اما هم (الامن) فليس عندهم عقيدة يدافعون عنها".
ويؤكد عبد الله "انا مش قلقان. انا مستعد بسلاحي. سلاحي هو ربي"، وهو يظهر مصحفا صغيرا يحمله.
ومع ذلك يظهر التوتر والقلق على الوجوه بانتظار تحرك الامن، الذي قد يحدث بين ساعة واخرى.
وفيما كان يقوم بنوبة حراسته قرب احد الحواجز الحجرية التي علق عليها لافتة تقول "النصر او الشهادة" على بعد نحو كيلومتر من الاعتصام، قال عبد الله عادل "لا بديل ثالثا لدي. اما ان ننتصر ويعود مرسي، او استشهد".
وعن استعدادته في حال حدث هجوم مفاجيء، يقول عبد الله انه سيقوم بالتكبير "الله اكبر" ليرددها العشرات خلفه لتنبيه الاعتصام. وهي علامة متفق عليها بين الجميع، خاصة عند الفجر.
وقال المدرس ياسر فرحات وهو ياخذ قسطا من الراحة خلف دشمة، "كتبت وصيتي. وودعت زوجتي"، وتابع بقلق "لا احد يتمنى الموت ولكني ارغب في الشهادة".
وجاء ياسر من المنوفية شمال القاهرة، رفقة صديق عمره ياسر شلبي وكلاهما كتب وصيته واوصيا بعضهما برعاية اطفالهما في حال قتل احدهما في الاحداث.
وفي الشوارع الرئيسية حول اعتصام رابعة العدوية، وضع المعتصمون حواجز حجرية متعددة بنوها من حجارة الارصفة التي اصبحت رملية لم يبق فيها اي حجر.
كما وضعت كميات كبيرة من سواتر الرمل للاحتماء خلفها.
وعلى البوابة الرئيسية للاعتصام، قال الرجل الثلاثيني الملتحي محمد عطية وهو يمسك بعصا في يده "لا اخشى الموت في المواجهة. انتظر الشهادة في سبيل الله"، وتابع "اعلم جيدا ان تلك العصا لن تحميني".
وبجوار عطية تجمع نحو ثلاثين شابا يرتدون خوذا ويحملون عصيا خشبية قبل توزيعهم على النقاط الامنية حول الاعتصام.
وشاهد مراسل فرانس برس توزيع كمامات صغيرة للوقاية من الغاز المسيل للدموع على القائمين على الامن على بوابات الاعتصام.
وقال محمد ابو الفتوح وهو رجل ستيني قادم من محافظة الشرقية في الدلتا "نحن نستعد بكل ما أوتينا من قوة لنحمي مقر الاعتصام. تلك الكمامات ستحمي شبابنا من الغاز الذي سيطلقه الامن".
واعد المعتصمون الواحا خشبية بمسامير كبيرة لايقاف سيارات الامن من التقدم صوب الميدان الذي قل عدد المعتصمين فيه بشكل ملحوظ عن الايام الاولى للاستنفار بعد عزل مرسي في 3 تموز.
ويقول عشرات من المعتصمين انهم لا يخشون الموت وينتظرون الشهادة من اجل "الشرعية والشريعة وعودة مرسي".
وقال مدرس الفيزياء محمود بديوي وهو يحمل ابنته على يده اليمنى "انا اتحدى وزير الداخلية ان يسحقني هنا انا وابنائي الستة وزوجتي".
وتقول سيدات ايضا انهن مستعدات ايضا للموت مع اطفالهن.
وقالت الطبيبة سلوى بدوي "لن نترك رجالنا ونرحل. المراة المسلمة لها دور كبير في كل معارك الاسلام". وقال الطفل علي صلاح (14 عاما) "انا قدمت هنا لاكون شهيدا دفاعا عن رئيسي".
وفي ميدان النهضة على الجهة المقابلة من العاصمة، وضع المعتصمون سواتر عديدة من اكياس الرمل في مداخل الاعتصام. كما وضعت اطارات سيارات على مقربة من السواتر لاشعالها حال تقدم مدرعات الامن، حسبما قال معتصمون لفرانس برس.
وفيما كان يفتش الداخلون للاعتصام قال الشاب الملتحي مصطفى محمد "نحن مستعدون للمواجهة. اعتقد ان تلك السواتر الترابية ستحمينا من رصاص الامن"، ثم اضاف "لدينا المزيد من المفاجآت".
وقال اخر يدعى عبد الله بغضب "سنهزم الشرطة.. سنقتلهم شر قتلة (...) نحو واثقون من نصر الله".
ومنذ اندلاع اعمال العنف في مصر في 26 حزيران الفائت، قتل 289 شخصا في مواجهات بين مؤيدي ومعارضي مرسي او قوات الامن في مختلف انحاء البلاد.
وسقط نحو 139 قتيلا في اشتباكات بين انصار الرئيس المعزول مرسي والامن في مواجهات قرب مقر للحرس الجمهوري والمنصة في مدينة نصر، خلال شهر تموز.


