قمة الساعتين في الدوحة تقدم دعما خليجيا جماعيا لمصر والسيسي

Read this story in English W460

اكدت دول مجلس التعاون الخليجي بشكل جماعي في قمتها المختصرة في الدوحة الثلاثاء، دعمها التام لمصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي، في خطوة تؤكد انضمام قطر الداعمة للاخوان المسلمين الى باقي دول المجلس في دعم الادارة المصرية الحالية.

وشهدت القمة التي استمرت ساعتين تقريبا لكن مجرد انعقادها يعد نجاحا بعد تسعة اشهر من التازم كانت الاسوا في تاريخ مجلس التعاون منذ تاسيسه في 1981، دعوة الى مواجهة الارهاب والتعاون الاقتصادي لمواجهة تداعيات تراجع اسعار الخام.

وقد وضعت دول الخليج الست، وهي السعودية والامارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين، خلافاتها الداخلية جانبا  لمواجهة المخاطر الجمة الناتجة عن المجموعات المتطرفة وتعاظم نفوذ ايران.

واكد البيان الختامي لقمة الدوحة "مساندة المجلس الكاملة ووقوفه التام مع مصر حكومة وشعبا في كل ما يحقق استقرارها وازدهارها".

كما شدد البيان الذي تلاه الامين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني في ختام القمة ان المجلس الاعلى الذي يضم القادة "جدد مواقفه الثابتة في دعم جمهورية مصر العربية وبرنامج الرئيس عبدالفتاح السسيي المتمثل بخارطة الطريق".

كما اكد قادة مجلس التعاون الست على "دور مصر العربي والإقليمي لما فيه خير الأمتين العربية والإسلامية".

وكان دعم قطر للاخوان المسلمين وللرئيس المصري المعزول محمد مرسي في صلب الخلاف الاسوأ الذي عصف بمجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه في 1981.

واتهمت الرياض وابوظبي والمنامة قطر بانتهاج سياسة تتدخل في شؤونها الداخلية وتؤثر على الاستقرار في المنطقة، لا سيما من خلال دعم الاخوان المسلمين خصوصا في مصر، فيما الرياض وابوظبي تعدان من ابرز الداعمين لادارة السيسي.

واتهمت قطر ايضا بايواء معارضين خليجيين وتجنيس مواطنين بحرينيين سنة.

وسحبت السعودية والامارات والبحرين في اذار سفراءها من الدوحة في خطوة غير مسبوقة.

وتوصلت دول الخليج الشهر الماضي الى اتفاق مصالحة سمح بعودة السفراء بعد قطيعة استمرت ثمانية اشهر، كما سمح الاتفاق بعقد القمة في موعدها في الدوحة وان تم اختصارها الى ساعتين بعد ان كان يفترض ان تستمر يومين.

وفي الموضوع اليمني، دعت دول المجلس الميليشيات الحوثية الشيعية الى الانسحاب من جميع المناطق التي سيطرت عليها منذ ايلول الماضي.

وطالب البيان الختامي للقمة ب"الانسحاب الفوري للمليشيات الحوثية من جميع المناطق التي احتلتها وإعادة جميع مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية لسلطة الدولة وتسليم ما استولت عليه من أسلحة ومعدات".

كما اكدت القمة دعم الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الذي تواجه بلاده توترا كبيرا ناجما عن تقدم الحوثيين المتهمين بتلقي الدعم من ايران، فضلا عن العنف الناجم عن نشاط تنظيم القاعدة.

وفيما اكد قادة دول الخليج دعم جهود المبعوث الدولي ستافان دي ميستورا للتوصل الى حل للازمة السوري، دانوا "تحكم المليشيات وسيطرتها على الساحة الليبية" وطالبوا "بوقف فوري لأعمال العنف".

كما رحب القادة ب"بالتوجهات الجديدة للحكومة العراقية" داعين الى "تضافر الجهود نحو تعزيز الشراكة الوطنية بين مختلف مكونات الشعب العراقي".

الى ذلك، اقر قادة دول مجلس التعاون انشاء جهاز شرطة موحد يكون بمثابة انتربول خليجي مقره ابوظبي، كما اقروا انشاء قوة بحرية مشتركة.

الا ان القمة لم تقر بشكل نهائي انشاء القيادة العسكرية الموحدة، واكتفى البيان بالاشارة الى ان المجلس الأعلى "عبر عن ارتياحه وتقديره للإنجازات والخطوات التي تحققت لبناء القيادة العسكرية الموحدة، ووجه بتكثيف الجهود وتسريعها لتحقيق التكامل الدفاعي المنشود بين دول المجلس".

ودعا امير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني في كلمته الافتتاحية الى مواجهة الارهاب والتطرف، فيما اعتبر امير الكويت ان تراجع اسعار النفط بات يؤثر على اقتصادات دول المجموعة.

وقال الشيخ تميم في افتتاح القمة التي انعقدت في ظل مشاركة معظم دول مجلس التعاون في الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا "لا مجال أمامنا إلا مواجهة الإرهاب".

وفي موضوع الخلافات الخليجية التي كادت ان لا تنعقد بسببها القمة في الدوحة، دعا امير قطر الى عدم الانشغال ب"خلافات جانبية"، مشددا على ان "الظروف الاقليمية والدولية بالغة التعقيد ... وتضعنا امام مسؤوليات جسام".

كما دعا الى عدم تحول الخلافات السياسية الى "خلافات تمس قطاعات اجتماعية واقتصادية واعلامية وغيرها".

من جهته، دعا امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح الذي ترأست بلاده العمل الخليجي خلال السنة الماضية، الى التعاون الاقتصادي في مواجهة تداعيات انخفاض اسعار النفط.

وقال الشيخ صباح ان انخفاض اسعار النفط بنسبة 40% منذ حزيران الماضي بات "يؤثر على مداخيل دولنا وبرامجنا التنموية".

واضاف "مدعوون اليوم الى تعزيز مسيرة عملنا الاقتصادي المشترك والتاكيد على ضرورة تنفيذ مجموعة من القرارات الهامة ... كالاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس، لنتمكن من مواجهة اثار التحديات" بما "يمكننا من الصمود في مواجهة اي تطورات سلبية يمكن ان تطرا على واقعنا الاقتصادي".

ومع تراجع الاسعار، يمكن ان تخسر دول الخليج هذه السنة 300 مليار دولار من العائدات النفطية مقارنة بالعائدات التي سجلتها العام الماضي وبلغت 730 مليار دولار.

وقال مسؤول قطري لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن اسمه ان "مجرد انعقاد القمة" وجلوس القادة على طاولة واحدة "هو نجاح بحد ذاته".

ويؤكد محللون انه من الواضح ان لدى المجموعة الخليجية رغبة بتجاوز الخلافات امام التحديات الكبرى التي تواجهها خصوصا بسبب النزاعات في العراق وسوريا واليمن والخطر الناتج عن المجموعات المتطرفة على امنها الداخلي، فضلا عن الخوف من توسع النفوذ الايراني.

وحاولت السعودية والامارات خلال اشهر الحصول على تنازلات من قطر، "الابن المشاغب" في الخليج، لاسيما الكف عن دعم الاخوان المسلمين الذين يعتبرهما البلدان منظمة ارهابية.

وكان يفترض ان تستمر القمة ليومين لكن تم اختصارها بيوم واحد دون اعطاء اي تفسير لهذه الخطوة.

واما مسالة قيام "الاتحاد الخليجي" الذي تريده الرياض وترفضه سلطنة عمان، فقد اقترح امير الكويت تشكيل لجنة لبحث الاسس الواقعية لقيام الاتحاد.

التعليقات 0