أكثر من 70 الف شخص في مسيرة تكريم المعارض الروسي نيمتسوف

Read this story in English W460

شارك عشرات الالاف في مسيرة في وسط موسكو الاحد تكريما لذكرى المعارض والنائب الاسبق لرئيس الوزراء الروسي بوريس نيمتسوف الذي اغتيل بالقرب من الكرملين ليل الجمعة السبت ويتواصل التحقيق للعثور على الجناة.

وتدفق الالاف الذين حمل العديد منهم الاعلام الروسية واللافتات، الى ساحة في موسكو تحت اجواء غائمة قبل ان يتوجهوا الى الجسر الذي قتل عنده نيمتسوف قبل منتصف ليل الجمعة السبت.

وكتب على عدد من اللافتات "قتل من اجل مستقبل روسيا" و"حارب من اجل روسيا حرة".

وذكر المنظمون ان نحو 70 الف شخص شاركوا في التظاهرة فيما قدرت الشرطة عدد المشاركين بنحو 16 الف.

واكد نائب اوكراني الاحد انه تعرض للاعتقال بيد الشرطة الروسية في موسكو قبيل بدء المسيرة، بحسب رسالة نشرها على موقعه على فيسبوك.

وكتب الكسي غونتشارنكوعلى شبكة التواصل الاجتماعي الى جانب صورة يرتدي فيها تي-شيرت مع صورة لنيمتسوف وعبارة "الابطال لا يموتون": "الشرطة اعتقلتني. (...) لم اكن اردد اي شعار، ولم اكن احمل اي لافتة ولا اي علم. اعتقلوني لمجرد تي-شيرت. الان يقتادونني الى المفوضية".

وفي مدينة سان بطرسبورغ، ثاني اكبر مدن روسيا، شارك نحو ستة الاف شخص في مسيرة، لف بعضهم علم اوكرانيا على نفسه.

وقال احد المشاركين ويدعى فسسيفولود نيلاييف "انا احمل العلم الاوكراني لانه قاتل من اجل انهاء الحرب في اوكرانيا. وقد قتلوه بسبب ذلك".

وقبل ساعات من اغتياله، دعا نيمتسوف الروس عبر اذاعة صدى موسكو الى التظاهر الاحد ضد ما وصفه "بعدوان فلاديمير بوتين" في اوكرانيا. وهذه التظاهرة الغيت لتنظيم مسيرة تكريما لذكرى المعارض.

والغيت التظاهرة لتتحول الى مسيرة تكريم لذكراه بعد ان وافقت السلطات الروسية على مشاركة 50 الف في هذه المسيرة.

وتعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السبت بان يبذل كل الجهود لمعاقبة قتلة نيمتسوف الذي سبب قتله صدمة لدى القادة الغربيين والمعارضة الروسية بينما رأى فيه حلفاء الكرملين "عملا استفزازيا" يهدف الى "زعزعة استقرار" البلاد.

وقال بوتين في رسالة وجهها الى والدة نيمتسوف ببذل كل الجهود اللازمة "لينال مخططو ومنفذو هذه الجريمة البشعة العقاب الذي يستحقونه". واكد ان مقتل المعارض الشهير خسارة لا تعوض، مشيرا الى انه "ترك بصماته على تاريخ روسيا، في الحياة السياسية والعامة".

واضاف ان نيمتسوف الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء خلال رئاسة بوريس يلتسين في التسعينات "تولى مناصب مهمة خلال فترة انتقالية صعبة لبلادنا". ولفت الى انه "عبر دائما عن مواقفه بكل صراحة ونزاهة، ودافع عن وجهة نظره".

ووضع آلاف الاشخاص السبت باقات ورود وشموع على الجسر القريب من جدران الكرملين حيث قتل نيمتسوف قبيل منتصف ليل الجمعة السبت بينما كان يتنزه مع شابة قادمة من اوكرانيا وقدمت على انها صديقته.

وسادت اجواء من الانفعال على الذين قدموا السبت لتكريم المعارض. وقالت فالنتينا ديميترييفا "عندما علمت بالنبأ لم انم طوال الليل". واضافت "انها خسارة كبيرة بالنسبة لنا نحن الناس البسطاء".

من جهته اكد الكسندر بادييف المتقاعد البالغ من العمر 59 عاما ان "نيمتسوف كان من جيلي والامر يشبه توجيه ضربة قاضية الى ديموقراطيتنا والى آمالنا".

وقالت لجنة التحقيق في موسكو في بيان "لا شك ان هذه الجريمة تم التخطيط لها بدقة تماما مثل المكان الذي تم اختياره للقتل" على الجسر الكبير قرب الكرملين تماما.

واضاف ان "السلاح الذي استخدم على ما يبدو هو مسدس من نوع ماكاروف"، وهو سلاح تستخدمه قوات الامن والجيش ومنتشر بشكل كبير.

وقالت اللجنة ان "بوريس نيمتسوف كان متوجها مع رفيقته الى شقته الواقعة في مكان غير بعيد ومن المؤكد ان مرتكبي الجريمة كانوا على علم بمساره".

واوضحت الناطقة باسم وزارة الداخلية الروسية ايلينا اليكسييفا ان "سيارة اقتربت منهما عند الساعة 23,15 واطلقت النار مما ادى الى اصابته باربع رصاصات في الظهر ومقتله".

وبثت قناة تي في سي الروسية مساء السبت لقطات صورتها كاميرا للمراقبة تقع في مكان بعيد ومرتفع على الجسر، قالت انها لعملية الاغتيال وبدت رديئة.

ويبدو نيمتسوف وصديقته لحظة قتله مخفيين وراء آلية لازالة الثلج في زاوية الكاميرا. وبعد ذلك يظهر شخص وصف بانه القاتل، يجري الى الرصيف قبل ان يصعد في سيارة لونها فاتح كانت تنتظر وغادرت المكان.

وقال عدد من الناقدين ان اغتيال نيمتسوف يعتبر بداية حقبة جديدة.

وذكرت السياسية البارزة يوليا لاتينينا "لقد دخلنا حقبة جديدة من التصفيات الجسدية للمعارضين السياسيين للنظام".

واضافت "الرسالة واضحة جدا: اي شخص يشارك في مسيرة معارضة يمكن ان يتعرض للقتل. ان هذا ارهاب سياسي".

من جهة اخرى، اعلن اندريوس كوبيليوس رئيس الوزراء الليتواني السابق السبت لوكالة فرانس برس ان نيمتسوف كان ينوي طلب اللجوء السياسي الى ليتوانيا العام 2012 خوفا من تعرضه لاضطهاد من جانب الكرملين لكنه قرر في نهاية المطاف البقاء في روسيا.

واكد انه وعد نيمتسوف باستقباله في بلاده خلال حديث خاص على هامش مؤتمر لحزبه المحافظ العام 2012، مؤكدا ان المعارض الروسي "قال انه يخشى اعتقاله وسجنه" اثر احتجاجات المعارضة الروسية على الولاية الرئاسية الثالثة لفلاديمير بوتين في 2012.

واثار مقتل نيمتسوف استنكارا كبيرا في الغرب الذي دان قادته "جريمة القتل الوحشية" و"الجبانة" ودعوا الى "تحقيق سريع وموضوعي وشفاف".

وبرز نيمتسوف خلال التظاهرات التي هزت موسكو شتاء 2011 و2012. وفي 2013، قال ان 30 مليار دولار من اصل 50 مليار دولار حددت من اجل تنظيم الالعاب الاولمبية في روسيا اختفت تماما. ونفى الكرملين تلك الادعاءات.

التعليقات 0